عبد اللطيف البغدادي

43

الشفاء الروحي

بعض وجزء من الله تعالى الله أن يكون مبعضاً ومجزأً ، وهذا المعنى لا تقول به النصارى ولا غيرهم وهو غير جائز بحكم العقل . أو تقول : كالخل من الخمر فيكون على سبيل الاستحالة ، أي أن الخل استحال إلى خمر ، فالحقيقة الإلهية استحالت إلى حقيقة عيسى وزالت الحقيقة الإلهية من الله ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وهذا أيضاً لا تقول به النصارى ولا غيرهم وهو غير جائز بحكم العقل . أو تقول : انه من الله كالولد من الوالد ، وهو قولكم إنه ابن الله ، ولا يكون ذلك إلا على سبيل المناكحة والله سبحانه وتعالى لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، بل هو كما اثنى على نفسه : ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ( ، فالقول بأنه ابن الله غير جائز بحكم العقل . أو تقول : كالصنعة من الصانع ، فيكون على سبيل المخلوق من الخالق ، وهذا هو الصحيح ، فعيسى مخلوق خلقه الله كما خلق غيره والله هو الخالق الصانع المتعال ولا خالق ولا صانع سواه قال تعالى : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( [ آل عمران / 60 ] ، وقال تعالى : ( مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( [ مريم / 26 ] . العلة في اختلاف خلق آدم وعيسى وسائر الخلق نعم في نهاية هذا البحث ولمواصلة الشفاء بالرحمة نقول : إنا يجب أن نعلم بأن الله الواحد الأحد على كل شئ قدير وأنه لا يعجزه شئ في كيفية خلقه كيفما شاء ومن أي شئ شاء .